عارف مين جاى النهارده في عيد ميلاد (توتا) يا (بوجى)؟ سؤال من (وفاء) لجوزها (بهجت)، وهما بيلبسوا علشان يروحوا عيد ميلاد (فتحية) 9  سنين دلعها (توتا) على اسم جدتها (فتحية) الكبيرة، وطنط (فتحية) الكبيرة ماتقربش لوفاء لا من قريب ولا من بعيد، كل الحكاية إن طنط (فتحية) كانت جارة مامة وفاء، وعزّلت من زمان، لكن أواصر الود والصداقة لا تزال موجودة.

رد بهجت: أستغفر الله العظيم يارب (في سره)، وبعدين قال مين يا أبو الوفا (دلع وفاء)؟

وفاء: عارف لو لسانك لفظ أبو الوفا دي هناك مش حيحصل طيب.. نسّتني كنت حاقول لك إيه.

بهجت: مين جاى عيد ميلاد الكونتيسة (تتح)؟

وفاء: منال وجوزها عبد الفتاح، فاكرهم؟

بهجت: يا دى الليلة الكوبيا (فى سره) لا مش فاكرهم.

هو مش عاوز يفتكرهم لأن الثنائى ده مابيعجبش بهجت، لأن منال طول الوقت بتحب تتكلم عن سفرياتها مع جوزها عبد الفتاح، وبتتكلم عنه على أنه ماجلان أو كابتن كوك وعبد الفتاح بيبقى قاعد مفتخر بنفسه قوى من كلام مراته!

بعد ما بهجت لبس واستعد للخروج، وبينما كانت وفاء انتهت من وضع أول طبقة من الماكياج، وبتستعد لوضع الطبقات اللاحقة، فكّرته إنهم ماجابوش هدية لـ(توتا)، ولازم يعدوا فى السكة على أى محل لعب أطفال علشان يشتروا هدية.

وصلوا عيد الميلاد وقدموا الهدية، وطفوا الشمع وأكلوا التورتة، وابتدت القعدة السخيفة اللى بهجت ما بيحبهاش، وبدأت منال تتكلم عن أمجاد جوزها فى فرنسا لما كانوا مع بعض آخر سفرية، وإنه كان شغال لها مرشد سياحى، وشاور لها على برج عالى، وقال لها ده اسمه برج إيفل وماتعرفش الناس اللى كانت بتسمع ضحكت على إيه! بعد شوية بهجت لقى نفسه اتخنق وعاوز ينزل، فضل مركز نظره على وفاء عاوز عينه تيجى فى عينها علشان يشاور لها بالنزول ووفاء مستغرقة جدًا فى سماع حكايات منال التافهة، وفين وفين لما بصت لبهجت اللى شاور لها بإيده ناحية الباب، ولا فيه أى رد فعل، شاور برجله ناحية الباب، ولا حاجة، قعد يتتاوب ولا فهمت، طيب يلا يا وفاء بقى علشان سايبين العيال لوحدهم فى البيت، دى جملة كان عاوز يقولها، وافتكر إن هما مش مخلفين، طلع الموبايل من جيبه، وبعت لها رسالة على الواتس آب (عاوزين نروح) موبايل وفاء فى الشنطة ومش سامعاه.



قام بهجت يروح الحمام، وهو راجع انحنى على ودن وفاء، وقال لها (يلا بينا بقى)، هزت وفاء راسها بالموافقة، وقالت له خمس دقايق بس، حكايات (منّولتى) دى مابشبعش منها أبدًا.

القعدة طوّلت شوية وبهجت ماحسش غير إن حد بيزغده فى كتفه وصحاه من النوم، كانت وفاء مراته، وسمع صوت بيقول «معلش يا جماعة أصل (بوجى) حبيبى بيرجع هلكان من الشغل». قام بهجت سلَّم على الناس ونزل لغاية العربية وركب وركبت جنبه وفاء ودار هذا الحوار:

– وفاء: تحب أسوق أنا علشان إنت تعبان وعاوز تنام؟

– بهجت: لا أنا صحصحت خلاص.

– آه طبعًا، صحصحت دلوقتي، إنما قدام الناس نايم ولا العيل الصغير، ده كان ناقص يشرّبوك مية قبل ما تنزل علشان ما تاخدش برد، إنت كده كاسفني مع أهلى على طول.

– أهلك منين بس دى حيالله جارتكوا وعزّلت من زمان، ده اللي يشوف كده يقول طنط فتحية دي اللي مرضعاكي.

– إنت عارف إن طنط فتحية دي اللي مربياني وزى خالتي بالظبط، إنت اللي برّاوي ومابتحبش الناس.

– إنتي اللي بتحبي المجتمعات التافهة، أنا كنت خلاص زهقت وعاوز أروّح، أبصلك مافيش فايدة، أشاور لك مافيش فايدة، فيه أكتر من إني قلت لك في صرصور ودنك عاوز أروح وإنتي ولا على بالك زى ماتكوني لزقتي في الكرسي بـ(غرة)، أنا بعد كده حاشتري ليكى جيبة تيفال علشان اللزقة السودا اللي بتلزقيها في الكراسي دي.

– أنا اللي لزقت في الكرسي، ولا أنت اللي مانطقتش ولا كلمة طول القعدة زى ما أكون جايباك بالعافية.

استمرت هذه المناقشة الساخنة لمدة نص ساعة اللي هى المسافة من بيت طنط فتحية لبيت بهجت، وهما طالعين على السلم رن موبايل وفاء بوصول رسالة، فتحتها وراحت خابطة على صدرها (يا لهوي عمو فؤاد جوز طنط مارسيل مات، يا حبيبتى يا طنط مارسيل)، رد بهجت (ده مين عمو فؤاد ده كمان، من العيلة بردو ولا ده الترزي اللي بيعمل لكم فساتينكم). دول جيران ماما كانوا ساكنين فوق طنط فتحية، يلا بقى قول إنك مش عاوز تروح تعزي كمان، ولا أقول لك ابقى روح كمل نوم في العزا، رد بهجت لا حنروح نعزي وكل حاجة بس على الله وإحنا في العزا ما يجيلكيش خبر مرات البواب بتاعكوا ونروح نحضر الدفنة في قنا.

jo